(الواتس أب ام الأب )
كان البيت كأعجاز نخل خاوية لا يسمع فيه إلا أصوات صفير ، و ضحكات متقطعة بين الفينتي والأخرى ، ثم صدى صوت يأتي من بعيد كأنه قادم من بئر مهجور سرعان ما يبدأ بالتلاشي بين أركان ذلك المنزل ، صوت خرير الماء (يدلف) من مزاريب السطح ، ثم شيء فشيء عاد الصوت بالإقتراب مرة اخرى ولكن بشدة أقوى ، يتحرك شيء هناك في تلك الزاوية أو ربما في ذلك الركن ، نعم إنه يتحرك ويكأنه يحاول الوقوف على قدميه نعم إنه يقف إنه يتحرك إنه يتململ بتثاؤب ، يحول إخراج صوت مقبور في داخله (مين هناك في حدا ) ، ثم يخرج صوت اخر (إفتح الشباك يمكن حد بصرخ بره) ، يتقدم ذلك الشخص نحو النافذة بخطوات يشوبها بعض التردد والإستغراب حيث ارتسمت على ملامحه أثار الإرتباك اقترب أكثر وأكثر (تصفن) قليل بعد أن لاح بعينيه يمنة ويسرة محاولا تميز مصدر الصوت ، مد يده ثم أصابعه الأربعة واخذ بسحب تلك النافذة الزجاجية المحكمة ، وفجأة ودون سابق إنذار اندفع هواء مصحوب بصوت هادر كأمواج بحر عاتية (اطفوا ماتور ألمي يا اولاد العتالة الي قاعدين في السوق) ، يحاول احدهم تميز ذلك الصوت مرة أخرى أمي يبدو أنه صوت أبي ، هنا تقف الأم متمسمرة متروجفة ، وترد بسرعة نحن هنا يا أبو فلان ، ثم يعود صوت الأبي مرة أخرى لكن هذه المرة حرا طليقا كأنما خرج من سماعة بائع الخضار المتجول في الشارع ،اطفؤا ماتور (المااااااي) ، يرد الجميع مع بعضهم البعض (المااااااي) ، تهرول الأم مسرعة محاولة الوصول الى الإبريز ، ولكن فجأة تتزحلق الأم في مفترق الطريق بين المطبخ و الحمام ، فيهب الأولاد ، لنجدة أمهم ، تاركين الأب يصدر حركات جنونية جراء الماء المسكوب هدرا على السطح ، ولله الحمد لم يحدث للام أي مكروه غير إنها كانت تشير إلى إبريز الماتور لكن الأولاد يقولون لإمهم لا تقلقي ، (مية السلطة كلها فداك) ، وهنا مشهدا هستيري ينزل الأب عن الدرج وكأنه ابن العشرون أو أقل قليل ناسف كل نصائح الدكتور عن مرض القلب والسكر والظغط مندفعا كألة بخارية من القرن التاسع عشر ، كأن البلاط يتفتت تحت قدميه ، يقفز قفزا متصبب عرقا ،لاهثا متزحلقا ثابت على البسيطة، يسحب ذلك السلك اللعين الذي غرز أنيابه في الإبريز ، كرجل أفريقي يصطدوا (الأناكوندا) ، تعود الشمس مرة أخرى وينقشع الظالم ، وتخرج الام والأولاد للطمئنان على الأب ،
فينظر الأب اليهم نظرت ازدراء ممتزجة بحقد دفين ويقول لهم ، انا اريد ان افهم لماذا لم يرد عليه احد وانا أصيح ، فيحاول احدهم اخبار ابيه غير ان الام تضع يديها على فمه ، ولكن الابن الأصغر عند الموعد دائماً لفضح أسرار العائلة (ببلاش) بابا الجميع جالس على الواس أب ، الأب ماذا السفن أب ، الأم لا يا أبو فلان لا يروح بالك لبعيد هاظ (الواتس أب) ، فيرد الأب يبدو غاضب أن هذا الواتس أب اصبح أحسن من (هالأب) .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق